لماذا يعزف المصريون عن الحصول على لقاح كورونا؟

رغم أن تلقي لقاح كورونا هو السلاح الوحيد في حرب مواجهة فيروس كورونا، إلا أن الأرقام في مصر تؤكد أن هناك عزوفا من المصريين عن اللقاح، ولازال البعض يقف في موقع المترقبين والمترددين رغم الخطر المحدق الذي أصبح يشكله هذا الفيروس اللعين على المواطنين في ضوء تصاعد عدد الإصابات والوفيات في مصر، وبلغة الأرقام فإن عدد من سجلوا في سجلات تلقي اللقاح نحو 4 ملايين مواطن، بينما من حصلوا على اللقاح لا يتجاوز مليون ونصف المليون مواطن وبالمقارنة مع عدد السكان فإن هذه الإرقام ضئيلة مما يطرح السؤال التالي: لماذا يعزف المصريون عن لقاح كورونا؟

في التقرير التالي نناقش هذه الظاهرة عبر استطلاع رأى شرائح مختلفة من المواطنين، والتي جاءت بين مؤيد ومعارض لتلقي اللقاحات، هناك من رحب بتوفير اللقاحات، فالأمل في الخلاص من جائحة كورونا وعودة الحياة لطبيعتها مرة أخرى، بالإضافة إلى الخوف الشديد على حياتهم وحياة ذويهم من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، دفعهم إلى التسجيل على الموقع الإلكتروني لتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

بينما هناك الكثير من المواطنين يرفضون الحصول على لقاح فيروس كورونا، مبررين رفضهم بأنه حتى الآن لم تجر دراسات نهائية حول اللقاحات، ولم يعرف حتى هذه اللحظة عن الأضرار أو السلبيات أو المضاعفات للقاحات سواء كانت في الوقت الحالي أو مستقبلاً، على الرغم من تأكيد وزارة الصحة المصرية مرارًا أن اللقاحات التي تحصل عليها مصر آمنة وفعالة، والحث على ضرورة تلقي اللقاح خاصة كبار السن ومن هم يعانون من الأمراض المزمنة.

قالت عالية نجم، إنها تلقت اللقاح في يوم الرابع عشر من شهر مايو الجاري، وظهر عليها بعض الأعراض مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم، والشعور بالإعياء، والتكسير بالجسم، وأن اليوم بدأت حالتها في التحسن، موضحة أنها تعرضت للإصابة بفيروس كورونا في الموجة الأولى نتيجة عدوى من ابنها، وهو الأمر الذي دفعها لتلقي اللقاح، ولم يكن لديها أي مخاوف بشأن اللقاح، كما تحث جميع المواطنين بضرورة تلقي اللقاح مثلما نصحت أبنائها.

أما محمد خيري شاب في الخامسة والثلاثين من عمره قال: إنه لم يتلق لقاح كورونا، لأنه ينتظر حتى يتبين الوضع بصورة أوضح، حيث قام العديد من أصدقائه وأفراد عائلته بالتسجيل على الموقع المخصص لتلقي اللقاح، ومنهم من حصل على اللقاح بالفعل، وآخرون ينتظرون حتى يأتي دورهم، موضحًا أن من تلقى لقاح سينوفارم الصيني لم يظهر لديه أي أعراض، أما الذين تلقوا لقاح إسترازينيكا، ظهر لديهم أعراض الكورونا ولكن بشكل بسيط لمدة يومين فقط وبعدها تحسنت حالتهم الصحية.

“هو في لقاح أصلًا؟!”، هي أولى كلمات محمد صاحب الـ 34 عامًا، حيث أوضح أنه لم يتلق لقاح كورونا، كما أنه لم يسجل على الموقع المخصص لتسجيل طلبات اللقاح، وذلك بسبب عدم معرفته بوجود اللقاح أو أي معلومات حول طرق التسجيل.

وفي سياق متصل يؤكد حسين الجندي، صاحب الـ 56 عامًا، أنه لا يعرف شيئًا عن لقاحات ضد فيروس كورونا المتوفرة في البلاد، مشيرًا إلى أنه ليس لديه أي مخاوف حول لتلقي اللقاح، وسوف يسعى للحصول عليه، وذلك نتيجة خوفه الشديد من فيروس كورونا لأنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم وفيروس التهاب الكبد “ب”، بالإضافة إلى وفاة العديد من زملائه، مما جعله يدرك أن من الممكن الإصابة بفيروس كورونا في أي لحظة.

كما تتردد بعض الادعاءات المغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها أن اللقاح يسبب الإصابة بفيروس كورونا، مما يثير فزع الكثير من المواطنين، وهو ما حدث مع أسامة عامر صاحب الـ 54 عامًا، الذي أصبح قلقًا بشأن تلقي اللقاح، بالإضافة إلى تأكيده أنه حاول التسجيل عبر الموقع الإلكتروني أكثر من مرة رغمًا عن مخاوفه ولكنه لم ينجح في التسجيل.

وفي سياق آخر، قال طارق حسن صاحب الـ 58 عامًا، إنه متخوف من لقاح كورونا بسبب سماعه عن بعض الأشخاص الذين عانوا من الآثار الجانبية بعد تلقي اللقاح، قائلًا: “الواحد سنه كبير وميقدرش يستحمل أي حاجة”.

واتفق معه خالد سعودي صاحب الـ 58 عامًا، قائلا: “لم أقم بالتسجيل لتلقي لقاح كورونا، ولا أرغب بالحصول عليه” وذلك بسبب تخوفه من إصابته بأي من الأعراض الجانبية، وتفاقم الأمر نتيجة حساسية جسده تجاه الأدوية واللقاحات.

بالإضافة إلى مدام عبير التي لم تقم أيضا بالتسجيل على الموقع الإلكتروني لتلقي اللقاح، وذلك بسبب الخوف من الآثار الجانبية المحتملة للقاح، مشيرة إلى أن أكثر ما يثير مخاوفها هو الحفاظ على صحة أبنائها.

ولكن محسن قمر صاحب الـ 49 عامًا، ينوي التسجيل لتلقي لقاح كورونا، والذي كان متخوفًا في بداية الأمر بسبب ما يردده بعض المواطنين حول تسبب اللقاح بالإصابة بالجلطات الدموية، ولكن بعد قيام العديد من أصدقائه بتلقي اللقاح، تشجع للحصول عليه.

توعية المواطنين
أما من الناحية الطبية يؤكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، أن مراكز تلقي لقاح كورونا تشهد إقبالًا من المواطنين منذ أسبوعين، مشيرَا إلى أن قبل ذلك كان هناك مخاوف كبيرة من المواطنين، ولكن مازال الأمر يتطلب إقبالا أكثر، وذلك باعتبار اللقاحات هي الحل للحد من انتشار فيروس كورونا، حيث تعمل على منع مضاعفات الأصابة بنسبة كبيرة للغاية، ومن شأنها إضعاف الفيروس حتى يتم القضاء على المرض تمامًا.

ونفى الحداد ما يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي من وجود ضرر من اللقاحات التي وفرتها الدولة المصرية للمواطنين ضد فيروس كورونا، مؤكدًا أن اللقاحات مرت بالتجارب اللازمة لضمان آمنها وفعاليتها على صحة المواطنين، وأن ظهور الأعراض بعد تلقي لقاح كورونا أمر طبيعي، وهو ما يدل على التفاعلات المناعية وليست الإصابة بالفيروس، وهو أمر متوقع حدوثه خلال تلقي معظم اللقاحات.

وأما عن مخاوف المواطنين من الأعراض الجانبية للقاح إسترازينيكا وتسببه للجلطات الدموية، أوضح الحداد أن الحالات التي ظهرت فيها أعراض جانبية للقاح إسترازينيكا هي نسبة نادرة للغاية، ولا تتعدى من حالة إلى خمس حالات لكل مليون شخص، وهو أمر من الممكن حدوثه مع تناول أي دواء أو عقار طبي.

طرق التسجيل

وجدير بالذكر، أن أطلقت وزارة الصحة المصرية حملة التلقيح ضد وباء كورونا في الرابع والعشرين من يناير في العام الجاري بتطعيم الأطقم الطبية، ثم في يوم الثامن والعشرين من فبراير أطلقت وزارة الصحة موقعًا إلكترونيًا لتسجيل طلبات المواطنين للحصول على اللقاح، وتمت عملية التطعيم بالفعل في الرابع من شهر مارس الماضي.

​ويتم تسجيل المواطنين لتلقي اللقلاح من خلال الموقع الإلكتروني، من خلال القيام بملء بيانات حول المواطن الراغب بتلقي اللقاح، كالرقم القومي، ورقم الهاتف المحمول، والمحافظة التابعة لها واختياره لأقرب مكان للحصول على اللقاح من الأماكن التي تم تخصيصها من قبل الوزارة لعملية التطعيم، ثم يتلقي المواطن رسالة بالموعد والمكان لتلقي اللقاح.

كما توجد طرق أخرى للتسجيل في حال التعثر في التسجيل من خلال الموقع الإلكتروني، تتمثل في الخط الساخن وهو 15335، المزود بفنيين مخصصين لاستقبال كل استفسارات المواطنين وإدخال بياناتهم، كما خصصت الوزارة وحدة صحية داخل كل مستشفى لاستقبال المواطنين وتسجيل بيانتهم بطريقة صحيحة.

ومنذ بداية حملات التطعيم، قامت الوزارة بتجهيز مراكز لتقديم خدمة بجميع محافظات الجمهورية، كما عملت على زيادة تلك المراكز، حتى وصل عددها إلى 376 مركزًا على مستوى الجمهورية، مجهزة بفرق طبية مدربة على تقديم خدمة التطعيم للمواطنين على أعلى مستوى.

يذكر أن  مصر سجلت أمس الأحد، 1145 حالة إصابة جديدة بالوباء، و51 حالة وفاة، ليبلغ إجمالي عدد المصابين المسجلة 253 ألفًا و835 إصابة، تعافى من بينهم 186 ألفًا و678 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات 14 ألفًا و721 وفاة.

فرض التحصين

وجدير بالذكر، أن اشترطت المملكة العربية السعودية الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، أو الشفاء من إصابة سابقة لحضور الموظفين لمقرات العمل بجميع القطاعات، ودخول المنشآت الحكومية والخاصة والتعليمية، والمناسبات وغيرها من الفعاليات، واستخدام وسائل النقل العامة، وذلك بداية من أول شهر أغسطس، وكان تم فرض “التحصين” على الراغبين بأداء مناسك العمرة والصلوات خلال شهر رمضان الماضي.

منشورات ذات صلة

Leave a Comment